أحمد بن محمد مسكويه الرازي

144

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

ونفسه وتحمل على سرعة الغضب والتهور ، والاقدام على القبائح والقحة « 1 » وسائر الخلال المذمومة . ولا ينبغي أن يحضر مجالس أهل الشرب الا أن يكون أهل المجلس أدباء فضلاء ، وأما غيرهم فلا أفرق لئلا يسمع الكلام القبيح والسخافات « 2 » التي تجري فيه ، وينبغي أن لا يأكل حتى يفرغ من وظائف الأدب التي يتعلمها ، ويتعب تعبا كافيا ، وينبغي أن يمنع من كل فعل يستره ويخفيه ، فإنه ليس يخفي شيئا الا وهو يظن أو يعلم أنه قبيح ، ويمنع من النوم الكثير فإنه يقبحه ويغلظ ذهنه ويميت خاطره ، هذا بالليل فأما بالنهار فلا ينبغي أن يتعوده البتة ، ويمنع أيضا من الفراش الوطيء وجميع أنواع الترفه حتى يصلب بدنه ويتعود الخشونة ، ولا يتعود الخيش والاسراب « 3 » في الصيف ، ولا الأوبار والنيران « 4 » في الشتاء للأسباب التي ذكرناها ، ويعود المشي والحركة والركوب والرياضة حتى لا يتعود أضدادها . ب ) أدب الملابس : ويعود أن لا يكشف أطرافه ولا يسرع في المشي ولا يرخي يديه ، بل يضمهما إلى صدره ، ولا يربي شعره ولا يزين بملابس النساء ، ولا يلبس خاتما الا وقت حاجته اليه ، ولا يفتخر على اقرانه بشيء مما يملكه والده ، ولا بشيء من مآكله وما يجري مجراه ، بل يتواضع لكل أحد ويكرم كل من عاشره ، ولا يتوصل بشرف ان كان له أو

--> ( 1 ) . الجفاء . ( 2 ) . الأشياء والأعمال القبيحة . ( 3 ) . الاسراب : ولعل مراده السرب محركا وهو الماء السائل ، ولم أعثر على جمعه ، أو السرق : وهو شقق الحرير الأبيض وكل مناسب في مكانه . ( 4 ) . أسباب التدفئة في الشتاء .